محمد عبد القادر بامطرف

21

الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )

والملاحظ أن مثل هذا الالتباس الذي أشرنا اليه لم يحسم بعد في أي من كتب الأنساب العربية المشهورة التي أتيح لنا الاطلاع عليها ، ولا في سجلات الصحابة « * » . وبما ان نسب القائد مجاشع لم يرفع إلى أي من بطون سليم العدنانية وهم بنو عصية ، وبنو بهز ، وبنو بهشة ، وبنو زغب ، وبنو زعل ، وبنو مطرود وبنو ذكوان ، وبنو الشريد ( هؤلاء الاخيرون هم رهط الشاعرة الخنساء فقد أثبتناه في أعلام بطون بني سليم القحطانية إلى أن يظهر لنا خلاف ذلك . وقد فعلنا ذلك لسبب اخر مهم وهو أن القائد كان يجعل حمير قوته الضاربة في المعارك التي قادها ، وهي طريقة عسكرية سار عليها القادة اليمانيون الفاتحون ، حتى ولو كان اليمنيون أقل عددا في الجيوش الكبيرة التي تولوا قيادتها . لقد سار على هذه الطريقة كثيرون من القادة اليمنيين الفاتحين ، منهم على سبيل المثال لا الحصر ، شرحبيل بن حسنة الكندي الحضرمي ، وموسى بن نصير اللخمي ، وأبو موسى الأشعري والمقداد بن الأسود الكندي الحضرمي . ولا يعرف ان أحدا من القادة العدنانيين قد سار على هذه الطريقة . فبفضل هذه القرينة اعتبرت القائد مجاشع قحطانيا ، اعتبارا مؤقتا ، لأنني وجدت نفسي ملزما أمام واجب التمهيد للبحث والتحقيق آخذا تلك القرينة بعين الاعتبار لدى رفعي نسب القائد مجاشع ، على الرغم من اعترافي بأنني ، عند اختلاف النسابين حول نسب أحد الاعلام ، آخذا بقول الكثرة ، على أساس أن كل الرواة عدول ، الا إذا أيدت قول القلة قرينة فإنني حينئذ أهمل كثرة السند وآخذ بقول القلة حتى ولو كان الراوي واحدا فقط . وذلك ما فعلته حين أسقطت من سجل الاعلام المنسوبين إلى اليمن القائد الفاتح ضرار بن مالك بن

--> ( * ) كتاب ( أسد الغابة في معرفة الصحابة ) لابن الأثير ، خمسة مجلدات . وكتاب ( الإصابة في تمييز الصحابة ) لابن حجر العسقلاني ، أربعة مجلدات . وكتاب ( الاستيعاب في أسماء الأصحاب ) ليوسف بن عبد الله ابن عبد البر ، أربعة مجلدات .